أبي منصور الماتريدي

364

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مُبْصِراً [ يونس : 67 ] ، أي : يبصر فيه ، وتقول العرب : « ما زال الطريق « 1 » يمر منذ اليوم » ؛ على معنى : يمر الناس فيه ؛ فيرجع هذا إلى وصف ما يكون عليه ذلك اليوم ، على ما ذكرنا : أن الله تعالى ذكر اليوم بالأحوال التي يكون عليها « 2 » حال ذلك اليوم ، فمرة قال : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى [ الحج : 2 ] ، ومرة قال : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 4 ] ، وغير ذلك من الآيات . وقوله - عزّ وجل - : قَمْطَرِيراً ، قيل : شديدا . وقيل « 3 » : القمطرير : الذي يقبض الوجه بالبسور والعبوسة ، ويزوي ما بين العينين . وقيل : القمطرير : المشوه على أهل النار . وقيل : القمطرير : هي كلمة من كتب الأولين . وقوله - عزّ وجل - : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ : جائز أن تكون الوقاية منصرفة إلى الموعود في ذلك اليوم من العقوبة والنكال ، لا أن يكونوا وقوا من هول ذلك اليوم فلا يرون الجحيم ولا أهوالها . وجائز أن يكون وقاهم عما كانوا يخافون من التبعة لدى الحساب ، كقوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ الحاقة : 20 ] ؛ فكأنهم يخافون على أنفسهم المناقشة في الحساب ، فإذا رأوا سيئاتهم مغفورة ، وحسناتهم متقبلة ، سروا بذلك ، ووقوا شره . وجائز أن يكونوا أومنوا من أهوال القيامة وأفزاعها حين نشروا من القبور ، وبلغتهم الملائكة بالبشارة ، كما قال : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء : 101 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً : فالسرور عبارة عن انتفاء الحزن عنهم ، والنضرة : أثر كل نعيم « 4 » . وقيل « 5 » : نضرة في وجوههم ، وسرورا في قلوبهم . وقوله - عزّ وجل - : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا ، أي : على الطاعات ، وصبروا عن معاصي الله تعالى .

--> ( 1 ) في ب : الطير . ( 2 ) في ب : عليهم . ( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 35799 ) . ( 4 ) في أ : غم . ( 5 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 485 ) وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد .